نجاح الطائي
323
السيرة النبوية ( الطائي )
فقالوا له : هذا الرجل الأبيض المتكىء « 1 » . وقد وصف جعفر بن أبي طالب الرجل الجاهلي خير وصف لتتوضح رسالة الأخلاق التي قادها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قال لملك الحبشة : « كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منّا الضعيف . فكنا على ذلك حتى بعث اللّه تعالى إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته ، وعفافه فدعانا إلى اللّه لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة . . . » « 2 » . وقد وصفه محمد بن إسحاق قائلا : كان أعظمهم خلقا وأكرمهم مخالطة وأحسنهم جوارا ، وأعظمهم خلقا وأصدقهم حديثا ، وأعظمهم أمانة ، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزها وتكرما ، حتى ما كان اسمه في قومه إلّا الأمين لما جمع اللّه عزّ وجلّ فيه من الأمور الصالحة « 3 » . وما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلّا قال لبيك « 4 » . وكان أشدّ حياء من العذراء في خدرها « 5 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلّوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام « 6 » . وصفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحميدة توجب علينا معرفتها واتّباعها ، فهو لا يضحك إلّا نادرا بل يتبسم حتى قالوا ما كان أحد أكثر تبسما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخزن لسانه إلّا فيما يعنيه ويؤلّفهم ولا ينفّرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه
--> ( 1 ) فتح الباري 1 / 139 - 141 ، تاريخ الطبري 2 / 384 ، البداية والنهاية 5 / 60 . ( 2 ) البداية والنهاية 3 / 73 - 74 ، تاريخ الخميس 1 / 260 . ( 3 ) سيرة ابن إسحاق 78 ، دلائل النبوة ، البيهقي 1 / 90 . ( 4 ) تفسير الفخر الرازي 30 / 81 ، الدر المنثور 8 / 243 ، أسباب النزول للواحدي 293 . ( 5 ) صحيح مسلم 4 / 488 ، صحيح البخاري 3 / 1306 . ( 6 ) المستدرك ، الحاكم 3 / 14 ، سنن ابن ماجة 1 / 423 ، مسند أحمد 6 / 631 .